الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

513

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الشروط الثلاثة السابقة ، أو من عدم المبالاة ، وإلّا فلا وجه له بعد التصريح في كتب الحديث والفقه بكونها ملكا لجميع المسلمين ، نعم ربّما جاز في مثل المسجد بحكم الإمام عليه السّلام أو نائبه بعد كونه من مصالحهم وكذلك سائر ضروريات المجتمع الإسلامي . ومنها : ما عبّر فيها من الروايات بجواز شراء أرض الخراج ، مثل ما جاء في ذيل رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي : . . . وسألته عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج فبنى بها أو لم يبن ، ير انّ أناسا من أهل الذمّة نزّلوها ، له أن يأخذ منهم اجرة البيوت إذا أدّوا جزية رؤوسهم ؟ قال : « يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال » « 1 » . وكذا رواية محمّد بن شريح ( 9 / 21 ) التي مرّت عليك آنفا . ومثل ما رواه إبراهيم بن أبي زياد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشراء من أرض الجزية قال : فقال : « اشترها فانّ لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك » « 2 » . والجمع بينها وبين ما تقدّم هو ما عرفت من لزوم حملها على شراء حقّهم لا رقبة الأرض كما يطلق الشراء في عصرنا على شراء حقّ السرقفلية ويقال اشتري الدكّان . فراجع وتأمّل ، وللكلام صلة تأتي إن شاء اللّه في مباحث البيع فانتظر . ومن المناسب أن نتعرّض لبيان حكم الأنفال ، فانّها أشدّ ابتلاء من الأراضي الخراجية التي عرفت قلّة الابتلاء بها ظاهرا في عصرنا ( وان كانت فيها إشكالات قويّة لا بدّ من تنقيح أمرها موضوعا وحكما والاعتناء بشأنها ) . ولكن لمّا ساعدنا التوفيق بحمد اللّه تعالى على تنقيح « مباحث الأنفال » ذيل كتاب الخمس ( وسوف تقدّم إلى الطبع إن شاء اللّه ) لم نر حاجة إلى تكرارها هنا ، رغم انّنا بحثناها في حلقات الدروس ذيل مسائل المكاسب المحرّمة .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 275 ، الباب 21 ، من أبواب عقد البيع ، ح 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 119 ، الباب 71 ، من أبواب جهاد العدو ، ح 4 .